ندوة عن “مفهوم التسامح و قبول الآخر” يوم الثلاثاء المصادف 30/ 4/ 2019

اقام كرسي اليونسكو للحوار في جامعة الكوفة ندوة بعنوان “مفهوم التسامح و قبول الآخر”  يوم الثلاثاء  المصادف 30/ 4/ 2019  لقسم الفلسفة  في كلية الآداب في جامعة الكوفة . أدار الندوة الدكتور علاء شطنان، معاون مدير كرسي اليونسكو و التدريسي في كليّة اللغات، وحاضر في الندوة كُلٌ من الاستاذ الدكتور عامر عبد زيد الوائلي و الاستاذ المساعد الدكتور حمزه جابر سلطان رئيس قسم الفلسفة و الاستاذ الدكتور جواد كاظم سماري و  المدرس الدكتور رائد عبيس ، و جميعهم  تدريسيون في كلية الآداب ، قسم الفلسفة كما حضر الندوة جمع من طلبة الدراسات العليا.

بدأ الجلسة الدكتور علاء شطنان بالتعريف بكرسي اليونسكو للحوار موضحاً اسباب تأسيسه في جامعة الكوفة و ريادته في العراق وماهي مهامه و دوره في ارساء اسس الحوار و التسامح و السلم المجتمعي في العراق.  ثم بدأ الدكتور عامر عبد زيد الوائلي بمحاضرته حول (آليّات صناعة السلام، وصولاً إلى خلق ثقافة التسامح والاختلاف). أكد من خلالها على اطروحته المركزيه التي مفادها (أن العراق بالأساس لا يعاني من الشرخ المجتمعي بعوامل داخليّة مجتمعيّة أو ثقافيّة، بمعنى انه ليس مجتمعاً يعاني من صراعات عرقيّة أو مذهبيّة على المستوى الاجتماعي إلا أنّه يعاني من الصراعات السياسيّة على السلطة التي توظف الخلافات المجتمعيّة من أجل تبرير مطالباتها بإدارة البلد على أسس مناطقيّة، وقبليّة، ومذهبيّة، وجهويّة). ثم ذكر الدكتور عامر الوائلي “الأطروحة المضادة” و التي حاول نقدها و تفنيدها. الاطروحة التي تستند الى عاملين اساسيين هما :

أوّلاً : المشاريع التي تحاول إسقاط إطروحة جاهزة بمنهجها وآليّات اشتغال مغتربة عن الواقع العراقي .

ثانيا: محاولات تسويق الانقسام السياسي الداخلي وكأنه أمر مجتمعي ومرد هذا التأويل هو تنوع الغايات والاستراتيجيّات.

ثم استرسل المحاضر في شرح هذين العاملين و تصنيفهما و تحديد العوامل الداخلية والخارجية و بيان خطورتهما على الواقع المحلي. و لمواجهة هذه الاخطار على السلم المجتمعي حدد الدكتور إستراتيجيّة شاملة للإصلاح وصولاً إلى “خلق قيم التسامح والسلام” :

بعد تعرضه إلى الإطروحة و الإطروحة المضادة و جد المحاضر أنّ العنف الذي حدث هو نتيجة مباشرة لما يسمّى بـ (تسييس المجتمع) وانقسامهِ تبعاً للانقسام السياسي سواء بفعل سياسات الأنظمة الداخلية أم الإقليمية أو الدولية وما خلّفته من آثار مدمرة في الواقع المجتمعي العراقي على صعيد( الصحة، والاقتصاد، والفساد الإداري، والبيئة والتربية والتعليم، والخطاب السياسي)، وما يصاحبه من توظيف للخلافات المجتمعيّة من أجل غايات سياسيّة بدعم إقليمي ودولي إعلامياً وسياسياً عبر التدخل المباشر أو المال السياسي .

و في ختام محاضرته تطرق الدكتور عامر الوائلي الى الحلول المقترحة التي يراها مهمة لارساء التسامح و الحفاظ على السلم المجتمعي :

  • تجنب توظيف الصراعات المجتمعيّة (عقائديّة أو مناطقيّة) في المنافسات السياسية : على صعيد الخطاب السياسي، والإعلامي، والمظاهر المسلّحة التي تقوم بتصعيد حدّة الخلافات وتعمقها .
  • تأطير عمل المؤسسات التربويّة والمنابر الدينيّة والمؤسسات الاعلاميّة بميثاق شرف مقيّد بتشريعات تحول دون توظيف الخلافات العقائديّة والمناطقيّة باستثارتها او تصعيد الخلافات من أجل منافع سياسيّة واقتصاديّة ضيقة النطاق .
  • وضع سياسة تربويّة على مستوى العراق والإقليم تراعي المشتركات وتعمقها كأطر عمل تعمق التعايش السلمي، وتحض على التسامح مع جميع الأطراف المختلف معها دينياً أو مذهبياً أو مناطقياً، وتوظيف التجارب العالمية في هذا المجال بعيداً عن الاجتهادات غير المدروسة .
  • وضع معالجات للإخفاقات التنمويّة على صعيد الخدمات بوضع مراقبة قانونيّة تحارب الفساد وتوصي بآليّات الشفافيّة اعتماداً على المعايير الدولية من أجل كسب الخبرات وتجنب الإخفاقات والابتعاد عن السكوت عن مواطن الخلل، من أجل تعميق أخلاقيّات المسؤوليّة التي تحث على أخلاق التعايش والانتفاع بالوطن والاعتزاز به .
  • وضع مشاريع إعادة التأهيل : لمن تعرّض إلى أزمات نفسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة من أجل عودته سالماً معافى .
  • وضع خطط عاجلة لتأهيل التيّارات العنيفة تراعي محاربة الأفكار المتشددة وتفكيك الأوهام الطارئة، وهذا يتطلب خلق سياسة فعّالة إصلاحية على صعيد الثقافة والدين بإنتاج منظومة تعمل على تجديد الخطاب الديني والبحث عن المشتركات التي تعمق التعايش والتعددية (الثقافيّة والدينيّة والسياسيّة)
  • كل هذه الآليّات بحاجة إلى إجماع وطني سياسي وديني ومجتمعي يمكن الوصول من خلاله إلى وضع قواعد العيش المشترك وتأصيلها قانونياً، وخلق منظمات قانونيّة تكون حريصة على مراقبتها .

بعد ذلك انتقل الحديث للدكتور حمزه جابر سلطان رئيس قسم الفلسفة ، تناول فيه مسألة (عالمية الصراعات المجتمعية و عدم اقتصارها على دولة واحدة مثل العراق) و القضية المهمة التي  يراها الدكتور حمزه جابر هي كيفية التصدي لهذه الانقسامات و التشظيات المجتمعية. و أكد على دور المؤسسات الاكاديمية و الاعلامية و المدنية في القيام بواجبها في التوعية و الوقوف بوجه مخططات الاحتراب المجتمعي سواء كانت داخلية ام خارجية. و اثنى في هذا الصدد على دور كرسي اليونسكو في جامعة الكوفة في مد جسور التواصل و الحوار بين الاديان والمذاهب و اشاد بتجربة  جامعة الكوفة في انجاح برنامج استظافة وفود من طلبة واساتذة الجامعات العراقية كجامعة الموصل و الانبار و جامعة الحمدانية (قريبا) من اجل اشاعة روح الوطنية و التسامح و نبذ العنصرية والمناطقية و الحفاظ على وحدة العراق الذي هو في الاصل موحد في تنوعه المجتمعي و أكد على ضرورة ما يسميه علم الاجتماع بـ(أذابة الجزء في الكل) حفاظا على السلم المجتمعي و الحفاظ على روح التسامح و وحدة البلاد.

فيما تطرق الدكتور جواد سماري في مداخلته الى عدم  استفادة الطبقة السياسية من نتائج الازمة الطائفية التي مرت بها البلاد و ذكر ان معظم البلدان التي مرت بهكذا ازمات استعانت بالمفكرين و المتخصصين لمراجعة المرحلة السلبية والتعامل مع ما حصل و بالتالي الانطلاق في ايجاد الحلول لكننا لا نجد في الطبقة السياسية العراقية مراجعة جادة في هذا الميدان و لا سيما مراجعة الدستور و مراجعة المحاصصة السياسية التي غرست في قلوب الناس عدم الثقة لذلك ادى ذلك الى صراع سياسي و ليس الى الحوار مما انعكس سلبا على المجتمع. لذا يرى دكتور جواد سماري ان  مراجعة هذا الثغرات مطلوبة جدا من الدولة و هذا للاسف غائب و اقتصر فقط على جهود المراجع الدينية في اشاعة السلم المحلي و على مؤسسات المجتمع المدني.

تحدث بعدها الدكتور رائد عبيس وطرح تساؤلات عن كيفية استثمار قيم التسامح الاجتماعي في بناء الدولة و عن كيفية  تشخيص العنف الاجتماعي في انتاج العنف السياسي. و تحدث عن دور الاقطاب السياسية و الحزبية و شخص اشكالية صراع هذه الجهات في ادارتها للدولة العراقية و خطورتها التي لا تكمن في البعد السياسي بل في البعد المجتمعي و كذلك الاقتصادي، لذا بات من المهم تشخيص هذه الصراعات السياسية و من ثم معالجتها كي تنعكس ايجابا على التسامح و السلم المجتمعي.

بعد ذلك فُتح الحوار و المداخلات بين الطلبة و الاساتذة المحاضرين حول مفهوم التسامح و قبول الآخر.

وختم الندوة الدكتور علاء شطنان بمداخلة حول التجربة الغربية في ارساء مفهوم التسامح وقبول الآخر وعن دور حركة الأنسنة الاوربية و روادها كل من جان لوك و مونتيسيكيو و جان جاك روسو و فولتير و غيرهم في ارساء حقوق الانسان و قبول الآخر. و اكد دكتور علاء ان التجارب التأريخية اثبتت ان كل محاولات قمع الاختلاف و سن قوانين و تشريعات تمنع حرية التعبير بائت بالفشل و السبيل الوحيد و الانجع هو بناء وعي الفرد و ايصاله الى مرحلة الاعتقاد بان الاختلاف هو ايجابي و ليس سلبي و بالنتيجة قبول الآخر و التسامح هو حتمي من أجل سلم مجتمعي شامل

هذه الصفحة ايضا متوفرة باللغة: الإنجليزية

عن Rusel Badran

%d مدونون معجبون بهذه: